محمد سليم الجندي

30

تاريخ معرة النعمان

العادة في الأعياد : إذا أذن العصر من آخر يوم من رمضان ، ومن اليوم التاسع من ذي الحجة ، ابتدأ الناس بالتكبير ، ثم يمتد بعد صلاة المغرب إلى طلوع الشمس ، في البيوت والطرق ، والمنائر ، ويبقى في المسجد إلى أن يشرع الامام في صلاة العيد . وأكثر الناس لا ينامون ليلة العيد لأسباب مختلفة ، فمنهم من يقضي ليله في الصلاة ، ومنهم من يذهب إلى الحمام ، ومنهم من يجلب لأهله ما يحتاجون اليه من طعام ، ولباس ، وغيرهما ، ومنهم من يقضيه في البيع ، وهكذا لكل صنف من الناس عمل . أما أعيان المدينة فيجتمع أهل المحلة القبلية مثلا عند زعيمها ، ثم يزورون أعيان المحلة الشمالية مجتمعين ، ويهنئونهم بالعيد ، وكلما زاروا واحدا اصطحبوه معهم لزيارة غيره ، حتى يزوروا جميع الأعيان في المحلتين ، وفي يوم العيد يزور الناس موتاهم ، ويزور الأعيان رؤساء الحكومة ، ويزور بعضهم بعضا ، ويزورهم غيرهم ، ويتزاور الأقرباء والأحباء جميعا خلال أيام العيد الثلاثة . وقد جرت العادة ان يعطي الرجل حين يزور غيره شيئا من المال لخادم المزور ، أو ولده ، فإذا رد له الزيارة أعطى خادمه أو ولده بقدر ما أعطى الأول . ومن المعتاد ان الرجل يصنع ألوانا مختلفة من الطعام ، ويبسط مائدة عظيمة ، وكلما زاره أحد ، دعاه إلى المائدة ، فكان عليه لزاما أن يأكل منها بقدر ما يحب صاحبها ، لان الأكل على قدر المحبة ، ولو قدر عليه ان يزور خمسين رجلا أو أكثر لوجب أن يأكل من خمسين مائدة ، وهم يسرفون في اتخاذ الأطعمة ، وتنافسها وتعددها .